الذهبي
282
سير أعلام النبلاء
على أبي علي الثقفي ، قال : لعلك تعني : الحجاجي الأزرق ؟ قلت : بلى . قال : ما جاءنا من خراسان أفقه منه ( 1 ) . وسمعت أبا العباس الزاهد ، يقول : كان أبو علي في عصره حجة الله على خلقه . وسمعت الصبغي ، يقول : ما عرفنا الجدل والنظر حتى ورد أبو علي الثقفي من العراق ( 2 ) . قال أبو عبد الرحمن السلمي : لقي أبو علي الثقفي أبا حفص النيسابوري ، وحمدون القصار ، وكان إماما في أكثر علوم الشرع ، مقدما في كل فن منه . عطل أكثر علومه ، واشتغل بعلم الصوفية ، وقعد ، وتكلم عليهم أحسن كلام في عيوب النفس ، وآفات الافعال ( 3 ) . ومع علمه وكماله خالف الإمام ابن خزيمة في مسائل التوفيق والخذلان ، ومسألة الايمان ، ومسألة اللفظ ، فألزم البيت ، ولم يخرج منه إلى أن مات ( 4 ) وأصابه في ذلك محن . ومن قوله : يا من باع كل شئ بلا شئ ، واشترى لا شئ بكل شئ ( 5 ) . وقال : أف من أشغال الدنيا إذا أقبلت ، وأف من حسراتها إذا أدبرت . العاقل لا يركن إلى شئ ، إن أقبل كان شغلا ، وإن أدبر كان حسرة ( 6 ) .
--> ( 1 ) " الأنساب " : 3 / 136 وما بين حاصرتين منه . ( 2 ) " العبر " : 2 / 214 . ( 3 ) " طبقات الصوفية " : 361 . ( 4 ) " الوافي بالوفيات " : 4 / 75 . ( 5 ) " طبقات الصوفية " : 364 . ( 6 ) المصدر السابق .